صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

529

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

نشرب إلّا ما بين يديك فوضع يده في الرّكوة ، فجعل الماء يثور بين أصابعه كأمثال العيون . فشربنا وتوضّأنا . قلت : كم كنتم ؟ قال : لو كنّا مائة ألف لكفانا . كنّا خمس عشرة مائة « 1 » . - ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - ؛ أنّه قال : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحانت صلاة العصر ، فالتمس الوضوء فلم يجدوه ، فأتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بوضوء فوضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يده في ذلك الإناء فأمر النّاس أن يتوضّئوا منه ، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه ، فتوضّأ النّاس حتّى توضّأوا من عند آخرهم » « 2 » . - ومن ذلك ما روى مسلم عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - ؛ في حديث طويل . قال الحافظ ابن حجر : وهذه القصّة أبلغ من جميع ما تقدّم لاشتمالها على قلّة الماء وعلى كثرة من استقى منه « 3 » . وإليك أخي القارئ الشّاهد من هذه القصّة الطّويلة : قال جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - ؛ فأتينا المعسكر ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا جابر ! ناد بوضوء » فقلت : ألا وضوء ؟ ألا وضوء ؟ ألا وضوء ؟ قال قلت : يا رسول اللّه ! ما وجدت في الرّكب قطرة . وكان رجل من الأنصار يبرد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الماء ، في أشجاب له « 4 » ، على حمارة « 5 » من جريد . قال فقال لي : « انطلق إلى فلان ابن فلان الأنصاريّ ، فانظر هل في أشجابه من شيء ؟ » قال : فانطلقت إليه فنظرت فيها فلم أجد فيها إلّا قطرة « 6 » في عزلاء « 7 » ، لو أنّي أفرغه لشربه يابسه « 8 » . فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ! إنّي لم أجد فيها إلّا قطرة في عزلاء شجب منها ، لو أنّي أفرغه لشربه يابسه ، قال : اذهب فأتني به » فأتيته به ، فأخذه بيده فجعل يتكلّم بشيء لا أدري ما هو . ويغمزه بيديه « 9 » . ثمّ أعطانيه فقال : « يا جابر ! ناد بجفنة » فقلت : يا جفنة الرّكب « 10 » ! فأتيت بها تحمل . فوضعتها بين يديه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده في الجفنة هكذا . فبسطها وفرّق بين أصابعه . ثمّ وضعها في

--> ( 1 ) رواه البخاري . انظر الفتح 6 ( 3576 ) . ورواه مسلم مختصرا برقم ( 1856 ) . ( 2 ) رواه البخاري . انظر الفتح 6 ( 3573 ) . ورواه مسلم برقم ( 2279 ) . ( 3 ) انظر الفتح ( 6 / 678 ) . ( 4 ) في أشجاب له : الأشجاب جمع شجب وهو السقاء الذي أخلق وبلى وصار شنا . يقال : شاجب أي يابس . وهو من الشجب الذي هو الهلاك . ( 5 ) حمارة : هي أعواد تعلق عليها أسقية الماء . ( 6 ) إلا قطرة : أي يسيرا . ( 7 ) عزلاء : هي فم القربة . ( 8 ) لشربه يابسه : معناه أنه قليل جدا ، فلقلته ، مع شدة يبس باقي الشجب ، وهو السقاء لو أفرغته لاشتفه اليابس منه ولم ينزل منه شيء . ( 9 ) ويغمزه بيديه : أي يعصره . ( 10 ) يا جفنة الركب : أي يا صاحب جفنة الركب . فحذف المضاف للعلم بأنه المراد ، وأن الجفنة لا تنادى . ومعناه يا صاحب جفنة الركب التي تشبعهم أحضرها . أي من كان عنده جفنة بهذه الصفة ، فليحضرها . انظر فيما سبق شرح النووي على صحيح مسلم ( 18 / 145 ، 146 ) .